وكشف أحدث كتاب صدر بهذا الخصوص أن ما يزيد عن 30 في المائة من طلاب المدارس في السعودية اصبحوا في عداد المدخنين، كما أن 50 في المائة من الطالبات والمعلمات مدخنات. واستطرد سلمان العمري في كتابه الذي اصدره عن آفة التدخين، بأن الطب والدين يؤكدان اهمية تفعيل الاجراءات التي اتخذتها الحكومة السعودية بخصوص منع التدخين والتقليل من آثاره الصحية من خلال منع التدخين منعاً باتاً في أماكن العمل ووسائل النقل والاماكن العامة، ورفع نسبة الرسوم الجمركية على التبغ بانواعه المختلفة ومنع بيع الدخان ومشتقاته للصغار بالاضافة الى اجراءات وضوابط رأى المؤلف أنها كافية لمنع التدخين.
واورد المؤلف فتاوى معاصرة تحرم التدخين وبيعه والاتجار به، وفي البداية عرض بالادلة والارقام التي رصدتها الهيئات المحلية والاقليمية والدولية، حجم الأضرار المترتبة على انتشار ظاهرة التدخين، وهي الأضرار التي تشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والصحية، ومن ذلك ما أوردته منظمة الصحة العالمية من أن عدد ضحايا التدخين سوف يصل إلى أكثر من 10 ملايين شخص سنوياً بحلول عام 2030، منهم 7 ملايين في الدول النامية والعالم الثالث.
وحرص المؤلف على توخي الدقة في بيان حجم المشكلة، وتقديمها لكل من يحاول التقليل من حجم الظاهرة، والأضرار المترتبة عليها، كما توقف عند الجهود المشكورة للدولة في مكافحة انتشار هذه الآفة من خلال عيادات مكافحة التدخين، التي تستقبل عشرات الآلاف من المراجعين، أو البرامج الاخرى التي تتبناها وزارة الصحة.
ويعرض العمري باستفاضة لأدلة تحريم التدخين في الشريعة الاسلامية، انطلاقاً من أن التدخين من الخبائث التي حرمها الله بنصوص واضحة في القرآن الكريم، إضافة إلى ما مع هذه الآفة من قتل للنفس واهدار للمال، وايذاء للغير، ومجاهرة بالمعصية.
ويورد الكتاب عدداً كبيراً من الفتاوى المعاصرة الصادرة عن هيئة كبار العلماء في تحريم التدخين وبيعه والاتجار فيه، وترد على كل من يشككون في تحريم التدخين، وضمت قائمة الفتاوى ما أفتى به الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الله بن جبرين، وعدداً كبيراً من الفتاوى الموثقة الصادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث والافتاء.
ويقدم الكتاب في الجزء الاكبر منه آراء الأطباء في مختلف تخصصات الطب، حول أضرار التدخين، وكيفية حدوثها، وهي أضرار لا تخفى على عاقل، وتتراوح ما بين أضرار محدودة، وأضرار تصل الى اخطر الأمراض وعلى رأسها الأورام السرطانية وأمراض القلب، ويصل عدد هذه الامراض إلى أكثر من 25 مرضاً، تشمل النساء والرجال والأطفال على حد سواء، بل حتى الحمل في الأرحام للمدخنات.
وكانت لأطباء أحد المستشفيات الخاصة بالرياض آراء متفقة، ومجتمعة على خطورة أضرار التدخين على الانسان، أوردها مؤلف الكتاب رغبة في تعميم الفائدة، وتبصيراً للناس بهذه الممارسة الضارة والسيئة على أفراد المجتمع الصغير منهم قبل الكبير.
ومما يحسب للمؤلف أنه لم يكتف ببيان حجم المشكلة وأضرارها الاقتصادية والاجتماعية والطبية، وتحريم الشريعة لهذه الآفة فحسب، بل أفرد مساحة كبيرة لمعرفة كيفية حدوث الادمان على التدخين، وتقديم عدد من التوجيهات المساعدة للإقلاع عن التدخين، كما يراها الأطباء والمختصون في علاج الإدمان، بالإضافة إلى عدد من التوصيات العامة لتحجيم هذه الظاهرة وتحديد مسؤولية كل فرد لتحقيق هذا الهدف، بدءاً من الاسرة مروراً بالمدرسة، وتقديم عدد من المقترحات والتوصيات المهمة لتضييق الخناق على هذه الآفة التي تنخر في جسد المجتمع.
وتوصل المؤلف إلى عدد من التوصيات والنتائج المهمة حسبما تناوله من حيثيات، أهمها مطالبته ذوي العلاقة بالاهتمام والعناية بالتربية الإسلامية الصحيحة للأجيال الناشئة والشباب ذكوراً وإناثاً، بدءا من أولياء أمورهم، مروراً بالمعلمين والمعلمات، انتهاءً بكل من له علاقة بهم في حياتهم العملية، بهدف تطبيق التربية الدينية السليمة والقويمة، وبيان حكم الشرع في التدخين، وأهمية إيجاد القدوة الصالحة في البيت والمدرسة والمجتمع، وفي أجهزة الإعلام المختلفة.
كما طالب المؤلف بمنع ممارسة التدخين في أوساط المربين والمدرسين أمام الطلاب وصغار السن، وكذلك أهاب بالجهات ذات العلاقة تنظيم الندوات الكبرى المتخصصة في هذا الشأن، ويشارك فيها العديد من الجهات الحكومية والأهلية والخيرية، وبخاصة وزارة الصحة، ووزارات الشؤون الأسلامية والاوقاف والدعوة والإرشاد، والتربية والتعليم، والثقافة والإعلام، والجامعات بهدف إيضاح أضرار التدخين من جميع الجوانب، وتعد توصياتها، وتنفيذ حملات إعلامية مركزة يشترك فيها العلماء والأطباء والأجهزة المختصة.
وشدد المؤلف العمري في توصياته على أهمية تفعيل منع التدخين منعاً باتاً في أماكن العمل الحكومية والخاصة، ووسائل المواصلات المختلفة، وفي الأماكن العامة، تمشيا مع قرار مجلس الوزراء القاضي بمنع التدخين، كما دعا إلى رفع نسبة الرسوم الجمركية على التبغ بأنواعه المختلفة، وكذا حظر بيع الدخان ومشتقاته من «الجراك والمعسل» ومعداتها بمحلات المواد الغذائية، وتحديداً أماكن لهم بعيدة عن الأحياء، بالإضافة إلى منع بيع الدخان ومشتقاته لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً، وفرض غرامات مالية رادعة للمخالف، وغير ذلك من التوصيات التي أوردها المؤلف في كتابه