التدخين

إذا لم تعرف الخطأ، فلا يمكن تصحيحه).

في القسم غير محدد
نجوى هاشم
    (إذا لم تعرف الخطأ، فلا يمكن تصحيحه).

لم يعد غريباً أن نشاهد أماً وابنتيها، أو أباً وابنه، وزوجته يدخنون الشيشة في الأماكن العامة داخل وخارج المملكة، بعد أن أصبحت موضة كل المواسم، وأصبح تدخينها يعني التمازج مع مستجدات العصر، وهوية الثقافة الجديدة التي تركز على الانفتاح من خلال وجهات نظر نسبية.

منذ أيام كنت في إحدى الكافيهات في كورنيش جدة وفي وقت مبكر قبل التاسعة من منطلق أن بعدها يهل من يستمتعون بالليل إلى آخره، كنت أنا وصديقتي نجلس في زاوية في ركن بعيد من المقهى الذي لم يزدحم بعد، استغرب الجرسون الآسيوي من عدم طلبنا للشيشة التي أصبحت وجه العصر وماركته، ولكنه ابتسم بما يعني إن هذا جيد.

التفت أمامي ركزت نظري على عائلة سعودية شاب وشابة لم يتجاوزا الثامنة عشرة، وأب وأم وشابتان في العشرين ورجل في الثلاثينيات أو حولها، الجميع طلب الشيشة ..

في البدء قلت لصديقتي إن هذه المراهقة طالبة الثانوية أو الكفاءة من المؤكد انها تمسكها لوالدها أو والدتها، أو تهيئها لهما من منطلق ثقافة تدخينية سطحية، ولكن لم تمنحني المراهقة وأخوها الصغير التمعن في هذه الصورة الخيالية، وإعادة صياغتها مرات عديدة، بل جاءت متغيرات أسرع كثيراً مما اتخيل أنا، فقد وضعت رجلاً على رجل وتصدرت أمام والدها ووالدتها وبقية العائلة المحترمة، وبدأت في التشييش، بثقافة حديثة تهيمن على الجيل الجديد، شباباً وشابات وتمنحهم الشيشة من خلالها الفرصة بأن يشعروا بكينونتهم، وبأنهم كبروا وأصبحوا رجالاً وشابات في ظل مباركة من الأهل، الذين يستمتعون بهذه المشاركة في الشيشة من الأبناء والبنات وكأنهم يسعون لتأمينهم ضد الفراغ كما يعتقدون، أو يفتحون لهم أبواباً أقل ما فيها انها آمنة، فالشيشة لا يعاقب عليها القانون، وليست جريمة، ولا تدخل في نطاق المخدرات، أو المحرمات كما يعتقدون، بل هي دخان يخرج ويمنح المتعة لمن يمارس طقوسه.

إنها حالة معلومة لم تعد تثير الجدل، أو التحاور في أوساط كثير من الناس بل على العكس تأسس من خلالها واقع خاص، ومكرس لهؤلاء الفتية والفتيات الذين لم يعودوا يخافون من تدخين الشيشة أمام أسرهم، فهي أرحم من السجائر كما يعتقد البعض.

وهي أخف ضرراً وكارثية عندما تدخن في حضور الأهل، عن ما تدخن خلفهم.

يشاهد الانسان هذه المناظر المؤذية، ويترحم على تلك الأيام التي كان يخاف فيها الولد أن يدخن أمام والده، ويعيش الآن عدواناً سافراً لثقافة سطحية، وتفكير غرائبي يحسر القضية الأكبر في قضية أصغر وهي التدخين أمام الأهل ليس إلا نموذجاً عادياً لما يفترض أن تكون عليه العلاقة بين الأم وابنتها أو أفراد الأسرة من المصارحة وعدم الخوف.

منذ سنوات ثلاث فوجئت بطفلة لا تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها في أحد المنازل تشيش، وعندما شاهدتني اعتذرت ليس عن الشيشة ولكن لأنها لم تسأل عني منذ زمن بحكم صداقتي القديمة بأمها، وعندما لاحظت ذهولي وصمتي، حررتني من تدافع الأسئلة، وقالت إن كل البنات اللاتي في سنها يشربن الشيشة وغابت، أردفت الأم أعرف انك ستغضبين لكن هذا جيلهم قالتها بكل برود، حتى ابني في الثانوية الأكبر يشرب الشيشة مع أبيه. واختي التي لم تكمل الجامعة أجبرها زوجها على مشاركته شرب الشيشة.

ما هذا؟

ولماذا يتم ابتسار حقيقة ما يجري في مفهوم هوية متكامل لشباب وشابات مراهقين في ان هذا الوضع هو الطبيعي؟ ولا اختلاف حوله؟.

ولماذا نحن نعتقد أن تعميم شيء يعني صحته وكونه الأفق والمكان الحقيقي للتفاعل مع تطورات المجتمع؟.

وهل من حق كل إنسان أن يمارس التجريب رغم الضرر الذي تلحقه الشيشة بالصحة.

ولماذا تبدو وجوه الخلل هي الأكثر وضوحاً؟.

وهل الانتساب إلى هذه التجربة الجماعية التي هي في الأصل هجمة شرسة على الصحة سيخلق لدينا مواقع اكتشاف جديدة للحياة؟.

نحن بدون شك أمام تواصل خصوصي مع مفردات الحياة الشائكة ولكنه تواصل مقلق، عدواني، لا يجعلنا نلتفت إلى الوراء لنحاول استيعاب تأثيره أو مدى ونوع الثقافة الهامشية التي سيطرحها.

06:56 ص

 - 

10/25/2007


الصفحة السابقة الصفحة التالي
الوصف
مدونة متخصصة في معالجة وباء التدخين . مضاره ، طرق علاجه ، آخر الأخبار المتعلقة.
الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
مدوناتي الاخيرة
- التدخيييييييييين
- لحماية الصغار من مخاطر التعود على التدخين وادمانه.
- خلال ورشة عمل بمناسبة اليوم العالمي لوقف التدخين
- الأرقام مفزعة: 25 % نسبة نمو أعداد الطلبة المدخنين.. و10% زيادة في عدد المدخنات
- أطباء يحذرون من خطورة تزايد الأمراض المرتبطة مباشرة بالتدخين
- التبغ يحتوي على 4 آلاف مادة كيماوية كلها سامة
- التدخين
- إهماله يؤدي الى مضاعفات خطيرة... التهاب المسالك البولية عند النساء ... الوقاية بالنظافة وشرب الماء
- التدخين آفة عربية
- أول طبيب في ألمانيا يرفض إجراء جراحات للمدخنين
- ظروف العراق هل طردت العيب عن تدخين الفتيات
- تنظيف الرئتين عند المدخنين والاقلاع عن التدخين
- مجلس منطقة الرياض يؤكد أهمية التقيد بمنع التدخين بتاتاً في صالات مطارات المملكة
- دراسة أمريكية: حظر التدخين يؤثر إيجاباً على المراهقين
- السجائر داء.. والسواك الدواء
- التدخين والمجتمع المحافظ !
- دور المرأة في مكافحة التبغ
- مكافحة التبغ لدى المرأة
- أين لجنة الظواهر السلبية من مقاهي الشيشة؟
- شعبية «الشيشة» تتسع في أوروبا وأمريكا.. ونصف طلاب جامعة أمريكية قاموا بتجربتها
- الشيشة
- التدخين..تصحيح بعض المفاهيم ووسائل أخرى للامتناع
- حظر التدخين في هولندا واستثناء تدخين الماريجوانا
- تدخين أطفالنا: استعجال للرجولة أم سبب للكوارث؟! بقلم: عزيز العصا
- سجائر إلكترونية خالية من الدخان ولا تؤذي الصحة
- قطر خالية من التدخين عام 2000
- عجائب الرياض السبع
- الشيشة والقانون، من المنتصر ومن المهزوم
- التدخين جريمة العصر!
- مشاهد يعتليها الدخان
- لبنان الرابع عالمياً في استهلاك التبغ..
- هل تعلم..؟
- التدخين في سوريا
- شددت الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين على أهمية عدم بيع الدخان للأحداث والمراهقين بهدف جعل شراء السجائر أمراً صعباً بالنسبة للقصر.
- سيجارة تتوسط الأنامل الناعمة... ودخانها وبال على الأم وجنينها !
- غزة- تقرير معا- أنت مدخن في هذه الأوضاع؟ الإجابة "وشو يعني نعمل"؟ التساؤل يحملك إلى حساب كم علبة دخان ينفثها المدخنون في غزة وكم تكلف وفيما إذا كان أفراد الأسرة أحق بثمنها أم لا؟.
- نظمت أرامكو السعودية مطلع الأسبوع الحالي حملة التوعية الصحية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي يحتفى به سنوياً في الحادي والثلاثين من مايو .
- شركات التبغ تنفق عشرات المليارات لاصطياد المراهقين
- دق مسؤول سعودي ناقوس الخطر، بعد أن كشفت دراسة حديثة انتشار التدخين بين طالبات المرحلة المتوسطة
- مصر: دراسة جامعية تحذر من أثر التدخين على طلاب المدارس

عناوين أخرى
- اكتب كوم
- إبدأ مدونتك
- دليل المدونات
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال