|
يبادر بعض المدخنين بالقول " لا تخبرني لماذا يجب أن أتوقف و لكن أخبرني كيف أتوقف ". و الجدير بالذكر هنا أن 5 – 16 % من المدخنين يستطيع التوقف ولمدة 6 أشهر على الأقل بدون وسائل مساعدة أو علاجات ولكن أشارت الدراسات إلى أن المدخنين الذين يستخدمون الوسائل العلاجية يستطيعون التوقف لمدة تزيد على 6 أشهر عن أولئك الذين لا يستخدمون الوسائل العلاجية.
كما أن البرامج السلوكية و الداعمة تزيد من نسبة معدل نجاح برنامج التوقف عن التدخين.
ويمكن القول انه ليس هناك طريقة واحدة صحيحة يجب إتباعها للتوقف عن التدخين ولكن توجد بعض المفاتيح لنجاح برنامج الإقلاع عن التدخين، فهناك 4 عوامل أساسية وهى:
- اتخاذ القرار بالتوقف عن التدخين. 
- تحديد موعد محدد واختيار خطة التوقف.
- التعامل مع الأعراض الانسحابية.
- استمرار التوقف.
• اتخاذ القرار :
يجب أن يكون هذا القرار نابعاً من الشخص نفسه، إذ قد يوجد حول الشخص من يريده أن يتوقف عن التدخين، ولكن القرار الحقيقي يجب أن يأتي من ذات الشخص. وهناك بعض النقاط التي كلما زاد الإيمان بها زادت نسبة نجاح اتخاذ القرار و ذلك مثل: الإيمان باحتمال الإصابة بإحدى مضاعفات التدخين، والإيمان بأن الشخص سوف يقوم بمحاولة جادة وصادقة من أجل التوقف، وأخيرا الإيمان بأن الفوائد التي يمكن أن يجنيها الشخص بسبب التوقف تفوق فوائد الاستمرار بالتدخين " إن وجدت !! ".
• تحديد موعد محدد للإقلاع عن التدخين :
بمجرد اتخاذ القرار فان الشخص يكون قادرا على تحديد موعد محدد للإقلاع و تعتبر هذه الخطوة هامة جدا ، و عادة يتم تحديد الموعد خلال الأيام التالية بحيث يعطى الشخص فرصة لنفسه ليتفكر بشكل أعمق و محاورة نفسه و اكتشاف كل ما يتعلق بالتدخين داخل نفسه : لماذا يدخن و لماذا يريد التوقف ، ما الذي يدفعه للتدخين و غيرها من الأسئلة و يمكن الاستعانة بورقة و قلم لتسجيل أفكاره حتى يمكن الرجوع إليها فيما بعد .
و هناك طرق عديدة للتوقف عن التدخين منها تخفيف كمية السجائر التي يدخنها الشخص تدريجيا – وعادة لا ينصح بهذه الطريقة لأنها عمليا تبدو صعبة التطبيق – و هناك التوقف التام - دون تدريج الانقطاع -
كما أن هناك بعض الخطوات التي تساعد في عملية الاستعداد و نجاح هذه المرحلة :
- إخبار الأهل و الأصدقاء عن قرار التوقف و اليوم المحدد ( دعاية لنفسه ).
- تحديد الخطة التي سوف يتبعها الشخص : هل سيستخدم بدائل النيكوتين ، هل سيلتحق ببرامج خاصة من اجل التوقف . . .
- البدء بتعويد نفسه على عبارة " لا شكراً ، لا أدخن ".
- العمل على إيجاد نظام داعم له : صديق أو احد أفراد الأسرة و يفضل شخص نجح في التوقف عن التدخين سابقا.
يفضل أن يتزامن تحديد موعد الإقلاع مع ظروف مواتية و أن لا يكون متزامناً مع الأزمات الحياتية العابرة ما أمكن ذلك ( خلافات أسرية ، خلافات العمل ، اختبارات... ) حتى لا يفشل التوقيت و يخسر الرهان مع نفسه و يحبط .
إن نجاح التوقف هو مسالة خطة والتزام وليس مصادفة.
• في اليوم المحدد للتوقف يجب على الشخص:
- أن لا يدخن ابدآ.
- أن يتخلص من كل ما له علاقة بالتدخين من سجائر ، ولاعات ، منفضة و غيرها.
- محاولة البقاء في حالة نشاط بممارسة التمارين الرياضية أو ممارسة هواية محببة.
- تناول كميات كبيرة من السوائل.
- تجنب الأماكن أو الاجتماعات التي قد تزيد من الرغبة في التدخين.
• التعامل مع الأعراض الانسحابية :
يعانى بعض الأشخاص بعد التوقف عن التدخين من بعض الأعراض التي قد تكون جسدية ( مثل الصداع و الشعور بالتعب ) أو نفسية ( مثل القلق و العصبية الزائدة ) و عادة تكون هذه الأعراض بسيطة و ليست مهددة للحياة حيث يمكن تجاوزها باستخدام العلاجات المناسبة أو ممارسة تمارين الاسترخاء .
بعض الأشخاص يجدون صعوبة في فك الارتباط بين التدخين وممارسة عمل ما ( التدخين و مشاهدة التلفاز أو التدخين و تناول القهوة . . . ) لذا يجب على الشخص أن يفكر بهدوء في كيفية التخلص من المبررات الخاطئة المرتبطة بهذا السلوك إذ انه لا يستند إلى أساس أو قاعدة صحيحة .
كما أن هناك مبررات خاطئة أخرى يلجا إليها الشخص للاستمرار في التدخين مثل : " سوف أتناول سيجارة حتى تعدى هذه الأزمة " أو " اليوم ليس هو اليوم المناسب سوف ابدأ غدا " دون سبب واضح و مبرر للتأجيل ، أو" ليس لدى عيوب سوى التدخين " ، " التدخين ليس ضار فجدي يدخن طيلة حياته و لم يصاب بشيء " و غير ذلك من المبررات التي تهدف في الأخير أن تعود بالشخص إلى براثن التدخين ، و يمكن كتابتها في ورقة و مناقشتها بشكل هادئ و حيادي . و لابد من الالتزام الصارم بالوعد الذي قطعه على نفسه بعد تروى و تفكير .
أن تجنب الأشخاص و الأماكن التي اعتاد الشخص أن يدخن فيها و تغيير بعض العادات مثل تغيير طريق الذهاب إلى العمل أو تناول عصير بدلا من القهوة ، كل ذلك يفيد في تجاوز الفترة الأولى بنجاح ، كما يمكن استخدام بعض البدائل مثل العلك الخالي من السُكّر ، المكسرات و السواك .
• البقاء أو الاستمرار بالتوقف:
و هي الخطوة الأهم التي يجب أن يسعى إليها الشخص، فكثيرون يقولوا توقفنا عدة مرات ثم عدنا، لذا يجب الانتباه إلى أن سيجارة واحدة قد تعنى العودة إلى التدخين، كما يجب التنويه هنا إلى أن الرغبة في التدخين بعد التوقف عادة لا تكون مستمرة بل تأتى و تذهب سريعا وأن محاولة إشغال النفس يساعد على تجاوز هذه اللحظات.
• زيادة الوزن بعد التوقف عن التدخين:

قد تكون زيادة الوزن المتوقعة بعد التوقف مشكلة لدى البعض تدفعهم إلى التفكير بعدم قطع التدخين، رغم أن زيادة الوزن عادة تكون بسيطة ولا يمكن مقارنتها بخطورة الاستمرار في التدخين، كما يمكن التغلب عليها بإتباع بعض النصائح والإرشادات مثل تناول كميات كبيرة من الفواكه والخضروات والتقليل من المواد الدسمة وممارسة الرياضة بانتظام وخاصة المشي الذي ينقص من التوتر و يبقى الشخص في حالة نشاط فيزيائي.
• ما هي الفوائد التي يجنيها الشخص إذا توقف عن التدخين ؟
لحسن الحظ فان التغيرات التي حدثت على مستوى مختلف أعضاء الجسم تبدأ بالتراجع واعتبارا من الدقائق الأولى للتوقف، فمثلا بعد حوالي 20 دقيقة يبدأ ضغط الدم ونبضات القلب بالعودة إلى المعدل الطبيعي وخلال الساعات التالية يبدأ مستوى أول أكسيد الكربون بالانخفاض مع زيادة نسبة الأكسيجين ومن ثم يطرأ التحسن على حاستي الشم والذوق. وتستمر التغيرات الايجابية خلال الأيام والأسابيع التالية للتوقف لينخفض معدل الإصابة بجلطات القلب والدماغ والإصابة بالسرطان ويتحسن مظهر الجلد والرشاقة.
وبالتالي نلاحظ أن هناك العديد من الفوائد التي يجنيها الشخص بمجرد التوقف عن التدخين وهذه من أهم الأسباب التي ينبغي أن يسعى إليها الشخص حتى يحسّن من نوعية حياته ويستمتع بحياة هانئة خالية من الأمراض.
• العلاجات المتوفرة:
تتنوع العلاجات المستخدمة في مساعدة الأشخاص الراغبين في الإقلاع عن التدخين، ومنها العلاجات ببدائل النيكوتين والمعالجات الدوائية والمعالجات النفسية.
تستخدم بدائل النيكوتين من أجل توفير نسبة معينة من النيكوتين خلال اليوم وتمتاز عن السجائر بكونها تقتصر في تركيبها على النيكوتين وتخلو من المواد الضارة الأخرى، وتتوفر هذه البدائل بأشكال مختلفة منها اللاصقات التي يستمر مفعولها لمدة من 16 - 24 ساعة ومن ثم يتم استبدالها بأخرى وعادة تستمر المعالجة حوالي الشهرين.
و هناك علكة النيكوتين والتي تعتبر من أسرع البدائل في مفعولها و تستخدم حسب حاجة الشخص وتستمر المعالجة بها لمدة 1 – 3 شهور .
أيضا هناك النيكوتين على شكل رذاذ والذي تم إدخاله إلى المعالجة سنة 1998م حيث يتم ضخ كمية معينة عبر الفم وتستمر المعالجة به لمدة 6 أشهر . و غير ذلك من البدائل الأخرى مثل حلوى النيكوتين والبخاخ الأنفي.
أما المعالجات الدوائية فهناك دواء البوبروبيون Bupropion (Zypan©) وهو أحد الأدوية المستخدمة في علاج الاكتئاب وقد اكتشفت خصائصه المساعدة في عملية الإقلاع عن التدخين حيث يخفف الأعراض الانسحابية كما يخفف الاشتياق للنيكوتين. ويعطى هذا العلاج بوصفة طبية بعد تقييم حالة الشخص من قبل الطبيب وفترة العلاج تمتد حتى 12 أسبوع.
ومن الأدوية الحديثة والتي تم إدخالها إلى المعالجة مؤخراً دواء شانتكس Chantix الذي يخفف من الأعراض الانسحابية وقد أدى إلى نتائج ايجابية كبيرة من حيث التوقف.
أيضا تستخدم المعالجة بالإبر الصينية والعلاج بالملامس الفضي وتفيد هذه الطرق في التخفيف من الأعراض الانسحابية والاشتياق للنيكوتين عن طريق تحريض الدماغ على إفراز مواد معينة.
ينصح عادة بمشاركة أكثر من طريقة في العلاج من أجل الحصول على أفضل النتائج الممكنة من حيث التوقف ومن ثم استمرار التوقف.
د. مبارك غريب
طبيب عيادة مكافحة التدخين
بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
|