آثار التدخين السلبية في وقتنا الحاضر لا تقتصر على من يجالس المدخن فقط بل تمتد إلى من يشاهده على بعد آلاف الأميال ولو بعد سنوات من تدخينه لتلك السيجارة وأعني بذلك مدخني الشاشة من الممثلين. إذ يدفع حب التقليد بعض الأطفال والمراهقين لتجربه التدخين إما إعجابا بالممثل أو محاكاة لأحد المَشاهد.
غربيا ونتيجة لذلك، نشأت جمعيات للحد من مَشاهد التدخين في السينما والتلفزيون، كافحت لحماية المجتمع من آثار تلك الممارسات مؤكدة مطالبتها بدراسات أثبتت أن قابليه الأشخاص للتدخين تزيد إذا كان قد تعرض في صغره لتلك المشاهد، تلك الجمعيات واجهت أباطرة التبغ الذين تسهل لهم نقودهم الكثيرة العقبات الكبيرة، ونجحت في بعض مساعيها وأحدها هو قيام بعض استوديوهات هوليوود بمنع مَشاهد التدخين في سلسلة أفلام كرتونية مشهورة وحذف مَشاهد التدخين من أرشيف تلك السلسلة.
أما عربيا، فبعض المَشاهد في المسلسلات العربية تغمرك بدخانها الكثيف حتى إنك تتعجب من قدرة الممثلين على تحملهم لتلك الظروف الشاقة، غير أننا لا نعير هذا الجانب السلبي اهتماما بقدر اهتمامنا بمعايير رقابية أخرى كالسياسة والمعتقد والمشاهد المخلة، كما أننا نفتقد إلى وجود جمعيات وتشريعات عربية تقوم بمراقبة إنتاج القطاع الخاص وتستغل ضعف نفوذ تلك الصناعة وتتواصل مع الجامعة العربية ومؤسسات الأقمار الصناعية العربية لتفعيل رؤيتها الخاصة. |