|
| أضرار التدخين |
القاهرة- اتهم الدكتور حمدي السيد، نقيب الأطباء المصريين، رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، نوابا برلمانيين -لم يحددهم- بالحصول على رشاوى من شركات التبغ؛ مقابل عرقلة إصدار تشريع يحظر التدخين في الأماكن العامة.
وأكدالدكتور حمدي السيد، في اجتماع للجنة أمس الثلاثاء 30-1-2007 "أن بعض شركات التبغ الأجنبية والمحلية استمالت أعضاء بمجلس الشعب، وقدمت لهم رشاوى لعرقلة صدور قانون يحظر التدخين بالأماكن العامة".
وأوضح أن "هذه الرشاوى أدت إلى بقاء مشروع القانون الذي تقدم به النائب السابق شريف عمر لحظر التدخين بالأماكن العامة في الأدراج لعشرات السنين"، مؤكدا أنه فوجئ بمسئولين أجانب ومصريين من شركات التبغ يعرضون عليه المساهمة في حملات صحية، ويعرضون تقديم أموال.
ومضى يتساءل بلهجة ساخرة: "كيف دخل هؤلاء الخواجات مجلس الشعب؟"، حسب يومية "المصري اليوم" الثلاثاء.
"لوبي التبغ"
|
| حمدي السيد |
وفي السياق ذاته نشر المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالقاهرة دراسات، حصلت "إسلام أون لاين.نت" على نسخة منها، تؤكد أن "لوبي التبغ" سبق أن أرسل رئيسه لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، لمقابلة وزير الصحة المصري، ومحاولة إقناعه بتأجيل مناقشة قانون لحظر التدخين معد منذ عام 2000.
وكانمجلس الشعب قد أجّل في أوائل يوليو 2001 مناقشة "قانون الوقاية من أضرار التدخين"، وحوّله إلى الدورة البرلمانية التي تليه، بدعوى أن القانون يطالب بفرض ضرائب جديدة على السجائر، بينما الحكومة لا تريد ذلك.
السينما تشجع التدخين
من ناحية أخرى انتقد نقيب الأطباء بشكل حاد أجهزة الإعلام لتعمدها إقحام مشاهد الخمر والبارات والتدخين دون داع في المسلسلات والأفلام، بقوله: "لا أعرف لماذا يصر التليفزيون على إظهار البطل خمورجيا ومدخنا، وكأننا بلد خمورجية، ولسنا في مجتمع متدين؟".
وطالب بمحاسبة المسئول عن هذا الأمر، مشيرا إلى وجود تشريع مصري يمنع الترويج الإعلامي لمشاهد التدخين.
وفي هذا الإطار سبق للنائب عن جماعة الإخوان المسلمين، عبد العزيز خلف، أن تقدم بطلب إحاطة في مجلس الشعب عن "تحريض" أجهزة الإعلام على التدخين بإظهار أبطال المسلسلات والأفلام وهم يدخنون.
ولفت النائب في حيثيات الطلب إلى أن 46% من المدخنين في مصر مراهقون، وأن مصر بها 13 مليون مدخن يدخنون ٨٥ مليار سيجارة سنويا، مطالبا بميثاق شرف بين وزارة الصحة ونقابتي الأطباء والمهن التمثيلية لمنع هذا الأمر.
مرتبات ورشاوي
تصريح نقيب الأطباء حول تورط نواب في دعم "لوبي التبغ" ليست الأولى؛ إذ سبق أن أكد نوربرت هيرشورن، أحد خبراء الإنترنت الأمريكيين، خلال محاضرة بمقر منظمة الصحة العالمية بالقاهرة في مايو 2001، أن "بعض الخبراء الصحيين والصحفيين يحصلون على مرتبات ثابتة ورشاوى للتحدث بما يتماشى مع مصالح شركات التبغ".
وضرب أمثلة عن ذلك بوثائق محددة عن مصر والمغرب نشرت على موقع شر كة "فيليب موريس" للسجائر على الإنترنت، تتحدث عن سبل الدعاية في مصر، والتأثير على نواب برلمانيين أو القصر الملكي المغربي، منوها إلى وجود 444 وثيقة عن مصر.
وقدم هيرشورن أدلة على شراء ضمائر صحفيين وعلماء بشكل عام، بالقول أنه يمكن تتبع ذلك من خلال ما ينشر مؤيدا لشركات التبغ، وتعقب السيرة الذاتية لمن كتب ذلك. فقد مولت شركات التبغ على سبيل المثال مجلة جديدة تسمى "الصحة والتنمية"، تنشر مقالات ضد منظمة الصحة العالمية، وبالبحث وراء من يكتبون بها تبين أنهم يعملون مع شركات التبغ، ويحصلون على مرتبات منها.
وقال هيرشورن: هناك صحفي يدعى "كارل ديتريك" كتب مقالا بصحيفة "وول ستريت جورنال" يتساءل فيه: "أين تنفق منظمة الصحة العالمية أموالها؟!". وانتقد فيه تركيز المنظمة على محاربة التبغ، معتبرا أنها يجب أن تركز على الأمراض فقط مثل الإيدز. ثم تبين فيما بعد أن ديتريك يعمل مع شركات التبغ.
محاربة أعداء التدخين!
وبعد الخسائر الكبيرة التي منيت بها شركات التبغ العالمية في الغرب جراء خسارتها للعديد من قضايا التعويضات لصالح متضررين من التبغ، بدأت هذه الشركات تركز جهدها على المنطقة العربية والإسلامية.
ففي عام 1988 أسست شركات السجائر العالمية اتحاد أطلق عليه اسم "META" أو "ميتا"، لحماية مصالحها بالشرق الأوسط. ورصدت هذه الشركات ميزانية للاتحاد تبلغ 227 مليون دولار، ارتفعت إلى 350 مليونا عام 1993.
وأحدأهداف "ميتا" هو: "محاربة أعداء التدخين"، ودعم مؤيديه في البلاد العربية، سواء من رجال الأعمال أو السياسيين، وحشد حلفاء للوبي التدخين. ويصل الأمر أحيانا لحد السعي لإسقاط نواب يتقدمون بتشريعات ضد التدخين، كما حدث في مصر مع النائب السابق شريف عمر، فضلا عن تقديم رشاوى لصحفيين وعلماء لتقديم دراسات وهمية حول مزايا النيكوتين.
الحلفاء
وسبق لمنظمة الصحة العالمية أن نشرت بحثا للصحفية المصرية، أميرة هويدي، حول شركات التبغ متعددة الجنسيات في شمال إفريقيا، أظهر أن هذه الشركات تعتبر شركات التبغ العربية بمصر والجزائر والمغرب وتونس وليبيا "حليفة" لها؛ لأن مصالحها مشتركة، رغم أن "الشركات الوطنية" ملك للحكومات العربية.
ونقلتأميرة عن وثائق هذه الشركات على الإنترنت أنها سعت لاختراق البرلمان المصري قبيل إصدار قانون رقم 52 لسنة 1981 الخاص بالتدخين، حيث أقامت علاقات مع أحد النواب لهذا الغرض، كان يشغل منصب نائب رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان. وحتى عندما صدر القانون، سعت هذه الشركات، عبر رجل أعمال هارب حاليا -كان حينها رئيسا للغرفة التجارية المصرية- لاستخدام صلاته بوزارة الصحة في محاولة لإقناعها بتأجيل تطبيق القانون.
وفيالمغرب سعت هذه الشركات للتأثير على حاشية العاهل المغربي -كما جاء في خطتها لعام 1992 الخاصة بالمغرب- عقب موافقة البرلمان على قانون يمنع التدخين في الأماكن العامة أو الدعاية لشركات التبغ.
وفي عام 1992 بدأ المسئولون عن صناعة التبغ في إرسال خطابات لعدد من الوزراء بقطر والإمارات العربية المتحدة، تحثهم على إسقاط شرط تدوين تاريخ الإنتاج على علب السجائر، بدعوي أن التبغ يختلف عن المواد الغذائية القابلة للتلف، وأن مخلوط السيجارة قد يتكون من أوراق تبغ من أكثر من مصدر بما يتعذر معه تدوين تاريخ يعبر عن عمر المنتج.
|