التدخين

من الواقع ... أمهات المستقبل

في القسم غير محدد
من الواقع ... أمهات المستقبل

لقد وصل تقليد الغرب والغربيين عند البعض من شبابنا حد الهوس، فبنظرهم هم القاعدة ونحن الشواذ، هم الصح ونحن الخطأ، هم الحضارة ونحن التخلف، يعشقون حريتهم وحياتهم الصاخبة، ويكرهون عاداتنا وتقاليدنا المحافظة، لا يهمهم تفككهم الأسري ما داموا يعيشون حريتهم، لا يريدون العيش ضمن عائلة تحاسب وتسأل، أم تسهر وتربي تتعب من أجلهم من دون شكوى وأب متفان لتأمين اللقمة والعيش الرغيد، هذا كله في ميزان والملابس الغريبة المقطعة في ميزان آخر، فعندما تراهم يرتدون الجينز الممزق تعتقد أنهم فقراء مساكين لا يملكون ثمن واحد جديد كما تقول جدتي مما تشكو الكندورة، فهي مريحة وفضفاضة لماذا يحشرون أجسادهم بتلك الملابس الضيقة، كنت أضحك من كلامها، فالمسكينة لا تعلم بأن ذاك الجينز الممزق هو أغلى ثمناً بكثير من الكندورة لكنها الموضة، أما الأشياء الأخرى فحدث ولا حرج فالشعر الأشقر والعدسات اللاصقة الملونة باتت تحتل الصدارة منذ فترة طويلة فترى الواحدة ببشرة سمراء مائلة الى السواد قد صبغت شعرها الأسود الجميل باللون الأشقر ووضعت العدسات الخضراء لتخفي سواد عينيها ثم تضع الأصباغ على وجهها لتصبح كأنها ذاهبة الى حفلة تنكرية  هذا ولم نتكلم عن لون الأساس حيث تحاول ان تبيض وجهها فتسود وجوهنا عندما تخرج من الصالون نفغر أفواهنا من الصدمة لكن فرحتها ب”النيو لوك” تجعلنا نصمت لأننا لو تكلمنا فسوف تظن الحبيبة بأننا نغار منها، فنصمت على مضض.. والنعم! 

 

أما منازلنا التي فقدت اللمسة العربية والتي يحاول الغرب جاهداً صنع مثلها فأصبحت “مودرن” من أثاثها الى تصميمها فالمطبخ يقابل الصالة حيث يقول لك المالك لديك مطبخ أمريكي مقابل الصالة كأننا نطبخ مثلهم فهم في منازلهم الكبيرة لا يصنعون سوى السلطات والستيك لكن نحن اين نذهب برائحة السمن والدهون قلي السمك والبرياني؟

لماذا لا نكون نحن في كل شيء، لماذا لا ندعهم هم يحذون حذونا او على الأقل إذا أردنا ان نأخذ منهم شيئاً فليكن الشيء المفيد او حتى نأخذ منهم حفاظهم على طبقة الأوزون، او محاولتهم منع التدخين بالأماكن العامة، الاهتمام بأطفالنا وعدم تركهم للخادمات أو عندما نكون بالسيارة فهم يضعون أطفالهم بالكرسي الخاص بالطفل ولا يحاولون حمله، مهما كانت الأسباب، أما عندنا فنعتقد أننا نحب أطفالنا أكثر عندما نضعهم في أحضاننا ونجلس على المقعد الأمامي قرب السائق والذي يعد المكان الأخطر في السيارة وأيضاً ليكون خطؤنا مميتاً لا نضع الحزام لذلك إذا حصل أي توقف فجائي حتى لا أقول حادث فهناك ثلاث خيارات أمامنا، إما ان يرتطم رأس الطفل او فمه أو لا سمح الله يطير من الزجاج وهناك نندم حيث لا يفيد الندم.

أما لماذا تطرقت الى هذا الموضوع؟ ولماذا كتبت تلك المقدمة الطويلة؟ ويا ليتني أستطيع ان أطيلها أكثر فذلك لسبب مهم ومهم جدا ألا وهو “تدخين الشيشة” نعم هذا الشيء هل أخذناه من الغرب أيضاً؟ لا اعتقد فأي مشهد تراه عندما تنظر الى فتاة جالسة في قهوة ما وتدخن الشيشة، تكون تلك الفتاة قد دخلت قبل قليل ولفتت الأنظار بعباءتها وشيلتها تفيض أنوثة ورقة، رائحة البخور والعطور تطغى على رائحة الدخان الذي يعبق به المكان فتظن انها قد أتت لتكلم أحداً أو دخلت المكان الخطأ لتفاجأ بها تجلس وهي تتكلم على الهاتف تطلب شيشة معسل ثم تمسك بها وتضعها في فمها وهات يا دخان كأنها قطار، ثم بعد دقائق تصل مجموعة من الفتيات اللواتي هن صديقاتها ويتوجهن إلى نفس الطاولة وأيضا كل واحدة منهن بالزي التقليدي ويندهن النادل الذي يرحب بهن بحرارة فهن زبائن كل يوم يعرف طلباتهن ويسرع إليهن رجل يحمل الجمر ليبقى قربهن، أما البلوتوث فهو مفتوح دائماً فيتلقين جميعهن الصور الفاضحة وأرقام الهواتف من العاشق الولهان وولد الديرة وراعي البورش ومصباح علاء الدين اطلبي واتمني.. وهات يا ضحك ويا مسخرة، ثم تبدأ السهرة فعلياً يأتي المغني او عفواً المطرب ليتحف الحاضرين بالأغنيات الخليجية والعربية فتتمايل الحبيبات في أماكنهن لأنه من العيب ان يقفن ويرقصن فهن محافظات.

تخطت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، اين الأهل وأين الرقابة، ماذا يقلن لهم، الجواب عند شقيقي الذي أدعى انه راعي البورش ووضع صورة سيارته المفضلة من موقع الشركة على الكمبيوتر ثم لصق رقم لوحة مموه حتى يقتنعن بأنها سيارة حقيقية يملكها وكانت تلك خطتنا التي نجحت نجاحاً كبيراً فتلقى اتصالات كثيرة وطلبت منه هذه الخدمة فقط لأكمل مقالي ويكون حقيقيا انا لا أقول انه ملاك لكنه ملتزم وموضع ثقة فسألهن واحدة تلو الأخرى كيف تستطيعين البقاء للآن خارج المنزل؟ فهذه تقول: قلت لهم إنني سوف انام عند شقيقتي المتزوجة وأخرى يعتقدون انها تذاكر عند زميلتها والسائق ينتظرها خارجاً لكنه لا يتكلم بسبب المال الذي تعطيه إياه وهلم جرا، أما الأمر الذي صعقنا فكان أنهن طلبن رؤيته في نفس الليلة ليكملن سهرتهن، فما كان من شقيقي إلا ان اقفل الهاتف وانسحبنا بهدوء هو وأنا، ركبنا السيارة ولم نتكلم أسفنا الى ما وصلت إليه (البعض) من فتياتنا من انحراف، كنا نتمنى لو نستطيع عمل شيء لردعهن عن التردد الى تلك الأماكن، لكننا حزنا عليهن فهن أمهات أولادنا من جيل المستقبل، هل تعتقد واحدة منهن بأن من يتعرف إليها وهي في مكان كهذا تتمايل وتضحك وتدخن سيقبل الارتباط بها لتحمل اسمه وتنجب أولاده، بالطبع لا فهو ينظر إليها بمنظار آخر للأسف، مع انه هو نفسه يرتدي الجينز الممزق والكاب مع تي شيرت كتب عليها “يا لذيذ يا رايق”.

قبل ان ندخل الى غرفنا شقيقي وأنا سمعنا والدي يقول الساعة قد قاربت الاثنين اين كنتما لغاية الآن؟ وأنت من أقول عنك عاقلاً؟ ابتسمنا وقلنا له نشكرك على سؤالك وعلى تربيتك لنا، فنظر إلينا بتعجب وهو لا يفهم شيئاً قبلنا رأسه وذهبنا الى النوم. 

مريم راشد

Mrim_r@yahoo.com

10:20 م

 - 

02/10/2008


الصفحة السابقة الصفحة التالي
الوصف
مدونة متخصصة في معالجة وباء التدخين . مضاره ، طرق علاجه ، آخر الأخبار المتعلقة.
الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
مدوناتي الاخيرة
- التدخيييييييييين
- لحماية الصغار من مخاطر التعود على التدخين وادمانه.
- خلال ورشة عمل بمناسبة اليوم العالمي لوقف التدخين
- الأرقام مفزعة: 25 % نسبة نمو أعداد الطلبة المدخنين.. و10% زيادة في عدد المدخنات
- أطباء يحذرون من خطورة تزايد الأمراض المرتبطة مباشرة بالتدخين
- التبغ يحتوي على 4 آلاف مادة كيماوية كلها سامة
- التدخين
- إهماله يؤدي الى مضاعفات خطيرة... التهاب المسالك البولية عند النساء ... الوقاية بالنظافة وشرب الماء
- التدخين آفة عربية
- أول طبيب في ألمانيا يرفض إجراء جراحات للمدخنين
- ظروف العراق هل طردت العيب عن تدخين الفتيات
- تنظيف الرئتين عند المدخنين والاقلاع عن التدخين
- مجلس منطقة الرياض يؤكد أهمية التقيد بمنع التدخين بتاتاً في صالات مطارات المملكة
- دراسة أمريكية: حظر التدخين يؤثر إيجاباً على المراهقين
- السجائر داء.. والسواك الدواء
- التدخين والمجتمع المحافظ !
- دور المرأة في مكافحة التبغ
- مكافحة التبغ لدى المرأة
- أين لجنة الظواهر السلبية من مقاهي الشيشة؟
- شعبية «الشيشة» تتسع في أوروبا وأمريكا.. ونصف طلاب جامعة أمريكية قاموا بتجربتها
- الشيشة
- التدخين..تصحيح بعض المفاهيم ووسائل أخرى للامتناع
- حظر التدخين في هولندا واستثناء تدخين الماريجوانا
- تدخين أطفالنا: استعجال للرجولة أم سبب للكوارث؟! بقلم: عزيز العصا
- سجائر إلكترونية خالية من الدخان ولا تؤذي الصحة
- قطر خالية من التدخين عام 2000
- عجائب الرياض السبع
- الشيشة والقانون، من المنتصر ومن المهزوم
- التدخين جريمة العصر!
- مشاهد يعتليها الدخان
- لبنان الرابع عالمياً في استهلاك التبغ..
- هل تعلم..؟
- التدخين في سوريا
- شددت الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين على أهمية عدم بيع الدخان للأحداث والمراهقين بهدف جعل شراء السجائر أمراً صعباً بالنسبة للقصر.
- سيجارة تتوسط الأنامل الناعمة... ودخانها وبال على الأم وجنينها !
- غزة- تقرير معا- أنت مدخن في هذه الأوضاع؟ الإجابة "وشو يعني نعمل"؟ التساؤل يحملك إلى حساب كم علبة دخان ينفثها المدخنون في غزة وكم تكلف وفيما إذا كان أفراد الأسرة أحق بثمنها أم لا؟.
- نظمت أرامكو السعودية مطلع الأسبوع الحالي حملة التوعية الصحية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي يحتفى به سنوياً في الحادي والثلاثين من مايو .
- شركات التبغ تنفق عشرات المليارات لاصطياد المراهقين
- دق مسؤول سعودي ناقوس الخطر، بعد أن كشفت دراسة حديثة انتشار التدخين بين طالبات المرحلة المتوسطة
- مصر: دراسة جامعية تحذر من أثر التدخين على طلاب المدارس

عناوين أخرى
- اكتب كوم
- إبدأ مدونتك
- دليل المدونات
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال