|
في القسم غير محدد
عطفاً على مقالتي السابقة عن إحصائيات مرض السرطان بالمملكة وتوزيعها الجغرافي حسب المناطق ( شاهد )
وحيث أن نسبة الإصابة تتزايد وأعداد المدخنين تتزايد وتتضاعف (والذين هم للأسف الشديد من أشد المرشحين للإصابة) فقد توالت على جمعية مكافحة السرطان الكثير من التساؤلات عن العلاج واسباب خطورة المرض وكونه من الأمراض المخيفة , وتساؤلات حول التأخر في العلاج أو إخفاق العلاج .........
والمتأمل لأحوال مرضى السرطان في المملكة يجد أن هناك عوائق وصعوبات تختلف عن تلك العوائق والمصاعب التقنية والعلاجية , وبالأحرى نكاد أن نجزم كباحثين في علم السرطان أن هناك اسباب بيئية وجغرافية وثقافة تقف وراء نوعية الإستجابة للعلاج ومرحلة المرض لدى بعض المرضى ,
وسأسرد بعض المصاعب العلاجية (الغير دوائية ) أو المصاعب المتعلقة بالإستجابة للعلاج , والعلاج الدوائي
العوائق الإجتماعية والشخصية و الجغرافية والرسمية والطبية :
تصل نسبة مريضات سرطان الثدي المتقدم المستشري (المنتشر) والغير قابل للعلاج الناجح إلى ما يقارب 70% من حالات سرطان الثدي لدى معظم السعوديات !! وهذا رقم مخيف إذا تم مقارنته بنفس النسبة في الدول الغربية حيث تصل إلى 15% فقط من نسبة المريضات. وقد تتراوح نسبة الشفاء بين السعوديات المصابات ( بإذن الله ثم التقدم الطبي ) إلى 20% فقط !! وحسب دراسة إحصائية وإستبيانية قمت بها بالتعاون مع بعض المتعاونين والمتعاونات والمتطوعين والمنتطوعات للعمل الخيري مع الجمعيات التي تعني بمرضى السرطان فإن الأسباب التي تقف وراء وصول السعوديات المصابات إلى المراحل الخطرة والمستشرية هي اسباب واهية يمكننا بإذن الله أن نتجاوزها لو وجد الوعي الصحيح ولو تم تذليل تلك العقبات لأمكن ( بإذن الله إنقاذ الكثير من الحالات المتقدمة ) والعوائق والسباب تتلخص في الآتي ( واردها حسب نسبة الأكثرية ):
1-خجل المريضة من ذكر الورم وإبلاغ الهل او الزوج او الب حينما تلاحظه في ثديها أو إبطيها بسبب الحياء والتردد.
2-عدم وجود وعي تام بماهية الورم وخطورته إذا ترك دون علاج
3-عدم وجود مراكز كشف مبكر او عيادات فحص مبكر في المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الأولية (( وبالمناسبة أول مركز كشف مبكر تم إفتتاحه هذا العام بتبرع من رجل الأعمال عبداللطيف العبداللطيف لكامل المركز مع تكاليف التشغيل وبدعم من سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز رجل المواقف الإنسانية وبإشراف علمي وتشغيلي من الجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان ويشكر العبداللطيف على ذلك ونتمنى من بقية رجال الاعمال التبرع لهذه المشاريع الإنسانية الخيرية الرائدة ) . ونتمنى أن يكون هناك مراكز كشف مبدئي مبكر في جميع مناطق المملكة , وعلى الأقل في جميع مراكز الرعاية الأولية.
4-عدم وجود الإستعدادات الكاملة في مراكز الرعاية الأولية. من كفاءات مهنية متدربة على الكشف المبكر سواء بالفحص الأكلينيكي او بالأجهزة المعتمدة ( الماموقرام- والخزعات والفحص النسيجي ...
5-بعد الإكتشاف : تأخر الإحالة للمراكز المتخصصة في العلاج والمستشفيات التخصصية المجهزة بالطرق العلاجية والتشخيصية المناسبة. فبعض المستشفيات تتأخر في تحويل المريضة ( إما للتاكد من التشخيص في حال المستشفيالت الحكومية أو لمحاولة العلاج ( إعتداداً بالنفس او خشية اللوم لكثرة الإحالات ؟؟ أو بسبب القيود الروتينية الرسمية القاتلة من إدارة المستشفى ؟ أو النظام الطبي الإداري المتبع ؟؟ أو لإستكمال فاتورة التشخيص في المستشفيات الخاصة) مما يجعل الورم يستشري ويتقدم.
( وهنا نحتاج إلى قرارات إدارية خاصة بمرضى السرطان لضمان عدم تأخير الإحالة أو على القل ضمان بدء العلاج بالوقت المناسب قبل إستفحال الورم وإستشراؤه ..
6-تردد بعض المريضات في البداية من الإندماج في البرامج العلاجية ؟ لأن البرامج العلاجية قد تشمل على عدة مراحل : من فحص وتقييم وعلاج جراحي وكيميائي ثم إشعاعي ... وقد تطول فترة العلاج مما يجعل المريضة تستعجل العلاح بطرق أخرى أو تنقطع عن العلاج. بسبب الجهل بماهية الورم والإستهانة بخطورته ,
( وهنا نحتاج برامج توعوية خاصة تبدأ من المدارس وأماكن العمل والأسواق والتجمعات النسائية .. بضرورة الكشف المبكر الشخصي ثم الإهتمام بالحالة وقت الإكتشاف
7-بعض المريضات تحرز تقدماً رائعاً في بداية البرنامج العلاج وتظهر عليها آثار الشفاء ويختفي الورم فتعتقد المريضة أنها شفيت فتنقطع عن العلاج في أحد المراحل مما يجعل الورم يعود وينتشر بسرعة في الأعضاء المجاورة ثم يستشري.
8-بعض المرضى والمريضات يتأخر عن المواعيد ويتكاسل مما يجعل الورم يستشري
9-لجؤ بعض المريضات للأدوية الشعبية بعض الطرق التقليدية الشعبية مما يعجل بإنتشار الورم ويؤخر فرصة العلاج الناجح بسبب تأخر البدء في البرنامج العلاجي.
10-نقص الإمكانات الطبية في معظم المستشفيات مما يحصر العلاج النموذجي الناجح ( بإذن الله ) فقط في بعض المستشفيات الكبيرة والتخصصية المزدحمة بالمرضى من جميع المناطق وفي جميع الأمراض. وقد لا يأخذ المريض او المريضة الفرصة في العلاج النموذجي بسبب تاخير المواعيد او عدم وجود سرير شاغر أو الإزدحام على الأجهزة الطبية (العلاج الإشعاعي ) فيتأخر بدء البرنامج العلاجي وبالتالي يستشري الورم.
11-وجود عوائق تختص في الوظيفة اومصادر الرزق , فهناك نسبة من المرضى ينقطعون عن وظائفهم او قد لايحصل على الإجازة المرضية المناسبة لمرضى السرطان الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة ومتعددة وطويلة , فتجد ان بعضهم ينقطع لعدم وجود إجازة مريضة , او لعدم وجود عائل للأسرة او بسبب قلة ذات اليد او عدم ةمقدرته المادية على شراء تذاكر السفر وإيجاد سكن قرب المستشفى الذي يسافر إليه من اجل العلاج او لعدم وجود من يساعد في رعاية بقية الأطفال عندما تحضر المريضة للعلاج المتتابع الطويل ,
الحلول المقترحة لتلك العوائق:
ما ورد اعلاه هي ابرز العوائق التي تجعل مريض السرطان لا يستجيب للعلاج او يتأخر في الشفاء أو ينتكس في وضعه الصحي ,
لذا فإنني اقترح بعض الإقتراحات التي نستطيع بإذن الله وعبر التثقيف والتوعية والجهود الرسمية الحكومية والشعبية التطوعية أن نحققها للتقليل من وفيات السرطان ,
1-التثقيف الصحي بأهمية الكشف المبكر والفحص البسيط الذي يستطيع البعض عمله في المنزل ودعم تلك الحملات التثقيفية عبر وسائل الإعلام المحلية الرسمية مجاناً وتكثيف البرامج الموجهة للمواطنين , على سبيل المثال : ( بالنسبة لسرطان الثدي عند النساء : ملاحظة أي نتؤ أو حبيبات تكبر على اسطح الثدي والأبطين ومراقبة التغيرات الشكلية باللمس والمراقبة , ثم الإتجاه لطبيبة متخصصة للتأكد فور ظهور أي عرض ) .
2-دعم جمعيات مكافحة السرطان ومراكز الأورام الحالية بالأجهزة والميزانيات التي تعينها على أداء دورها والتقليل من الإصابات : تكثيف مراكز الفحص المبكر رسمياً وعيادات الكشف المبكر( المامو قرام – الفحص الإكلينيكي – الخزعات والفحوص النسيجية ,,, وتدريب العاملات بمراكز الرعاية الأولية على تلك الفحوصات والتثقيف الصحي لكل من يتابع في تلك العيادات .وتخصيص مبالغ مالية مستقطعة من ضرائب التبغ لصرفها على الوقاية عبر الجمعيات ومراكز الأورام. وهذه الإستقطاعات معمول بها في معظم الدول الغربية حيث يتم فرض ضرائب باهضة على التبغ ومنتجاته لتضاف إلى فواتير المستشفيات المعالجة لضحايا التبغ وكذا الجمعيات المساندة لعلاج ضحايا التبغ . ,, وللأسف نحن ارخص دولة يباع فيها التبغ .
3-تجهيز معظم مستشفيات المملكة بكل ما يحتاجه مرضى السرطان من أجهزة علاجية أو أدوية كيميائية او على الأقل أن يتم تحديد وتجهيز مركز علاج للأورام في كل منطقة تجهيزاً كاملاً بالكوادر الطبية والأجهزة والأدوية لكي لايضطر المريض في تلكم المناطق للسفر إلى الرياض او المدن الكبرى فقط من اجل العلاج نظراً لما يسببه ذلكم السفر من متاعب وأعباء مادية قد لا يستطيع المريض دفعها مما يجعله يتأخر عن العلاج أو ينقطع عن المواعيد . والحاجة ملّحة لإيجاد مركز أورام متخصص ومتكامل في كل منطقة من مناطق المملكة . أو على الأقل وكحل عاجل توفير تذاكر سفر لكل مريض ومرافقه وإعطائهم أولوية في الحجز والسفر وسكن خاص لتسهيل عملية تنفيذ البرنامج العلاجي , والحل الأمثل هو تخصيص بعض المستشفيات القائمة حالياً في بعض المناطق كمراكز علاج للأورام بتجهيزها بالكوادر والجراحين والأجهزة الطبية والأدوية المناسبة .... ؟؟ أو على الاقل تخصيص مستشفيات قريبة من المنطقة وإرسال المرضى إليها بصفة عاجلة لكي لا يستشري الورم وينتشر الورم على مناطق الجسم الأخرى .
4-إعطاء مريض السرطان أو مريضة السرطان إجازة مرضية مدفوعة الراتب على الأقل لمدة سنتين أو ثلاث سنوات ( وهي المدة التقريبية لإستكمال جميع مراحل العلاج أو حسب تقدير الطبيب- المستشفى المعالج ) بحيث يتم تقييم الحالة طبياًبعد ذلك والنظر في تمديد الإجازة المرضية او قطعها. وكذلك إعطاء نفس الإجازة المرضية لمن يرافق المريض ويقوم على شؤنه , وحصول المرافق للمريض ( الاب بالنسبة للأبن المصاب - أو الأبن إذا كان المصاب أباً ؟ ) أو زوج المريضة نفس الإجازة المرضية لكي يقوم بشأن هذا المرافق بالخدمات المساندة نفسياً ومعنوياً ومادياً للمريض ولكي لا يضطر مريض او مريضة السرطان للتسول بعد إن يطوى قيده ويفصل من وظيفته بسبب طول فترة العلاج أو قد يضطر الإنقطاع عن العلاج.
5-الإهتمام بالتثقيف الصحي للمرضى ولغيرهم : الحملات التوعوية , الدعم الإعلامي لبرامج التثقيف الصحي , تثقيف المرضى بأهمية تتابع المواعيد وعدم الإنقطاع وأن الإنقطاع قد يجعل الورم يستشري , ومتابعة المرضى بالهاتف والسؤال عنه عبر أخصائيين وأخصائيات متخصصين في الدعم النفسي والمعنوي والمادي للمرضى.
6- بالنسبة للوقاية ودعم البرامج الوقائية وبناء على أن التبغ سبب رئيسي لأمراض السرطان والقلب والخسائر الحكومية الكثيرة لعلاج ضحايا التدخين فإنني أقترح رفع اسعار التبغ إلى اسعار مقاربة لأسعاره في الدول الأخرى لكي لا يشتريه الأطفال والمراهقين بقيمة متدنية فيكون متوفر بسهولة ,, وان يتم تخصيص هذه الضريبة المضافة لمنتجات التبغ للمستشفيات التي تتخصص بعلاج الأورام وجمعيات مكافحة السرطان وجمعيات مكافحة التدخين ( إسوة بالدول الأخرى )
وللأسف الشديد : المملكة هي ارخص دولة بالعالم يباع فيها التبغ !!! فسعر علبة السجائر بالسعودية خمسة ريالات فقط بينما في أوربا وأمريكا ( بلاد التصنيع ) سعر علبة السجائر يصل إلى خمسة دولار أو خمسة يورو !! او خمسة جنيه إسترليني ( أي ما يعادل اربعين ريال في أوربا وعشرين ريال في أمريكا .. اي خمسة أضعاف سعره لدينا ,
هذه بعض التوصيات التي يجب أن يتكاتف فيها المجتمع والمسئولين في الإسراع بحلولها لمساعدة المرضى في الإندماج بسلاسة وبصفة عاجلة في البرامج العلاجية قبل أن يستشري الورم
الدكتور فهد بن محمد الخضيري
عضو مؤسس الجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان
عالم ابحاث طبية رئيسي – مستشفى الملك فيصل التخصصي
khodairy@kfshrc.edu.sa
فاكس 4427858
|