|
في القسم غير محدد
فضيلة الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية يوضح
حكم الشرع فى المدخّن السلبي
محمود فرج
تلقت "العرب" السؤال التالى من أحد القراء يقول فيه: المدخن السلبى هو الذى لايدخن على الاطلاق، ولكن وللأسف الشديد يخالط المدخنين مجاملة أو حرجاً اثناء العمل.. فهل يعتبر المدخن السلبى آثما؟ وما حكم الشرع فى المدخن والمدخن السلبي؟
بعرض هذا السؤال على فضيلة الاستاذ الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية أفادنا قائلا: المدخن السلبى هو الشخص الذى لا يدخن بالفعل، ولكن يجلس فى مجلس الدخان فيتأثر بدخان المدخنين وبالجو الفاسد الناتج عن التدخين حوله.
وقد ثبت طبياً وعملياً حصول الضرر البليغ جراء استنشاقه لهذه الأدخنة، فيكون الحكم فيه أنه إن لم يكن واقعاً فى ضرورة أو فى حاجة تحوجه للبقاء فى مثل هذه الأماكن يكون ملقياً بنفسه إلى فسادها وهلكتها تدريجياً، وقد قال تعالى: "ولا تقتلوا انفسكم إن الله كان بكم رحيما" "النساء 29" وقال تعالى: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" "البقرة 195"، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن لجسدك عليك حقا" رواه النسائي. ومن المعلوم أن الإسلام يراعى المحافظة على النفس مع رعايته المحافظة على الدين والمال والعرض والعقل. وعليه فيحرم على المكلف بقاؤه فى مثل هذه الأماكن إن لم تكن ضرورة، أو حاجة تجعله يقع فى ضيق إذا ترك هذه الأماكن.
ونوصى إخواننا المسلمين فى مثل هذه المواقف أن يتعاملوا معها كما يجب التعامل مع أى منكر آخر: إما أن يزيلها أو يزول هو عنها وعن أماكنها. ونذكرهم بأن تكون إزالتهم لهذا إزالة رقيقة مشفقة على من أغواهم الشيطان وأوقعهم فى هاوية التدخين، فليتلطف فى النصح لهم والطلب منهم أن يرحموا أنفسهم ويرحموا غيرهم فإنه كما روى "لا ضرر ولا ضرار".
وليحتسب بموعظته هذه عند الله تعالى ثواب رفع الضرر عن نفسه وعن المدخن وعن المسلمين وعن الخلق جميعاً، وثواب رضا الله تعالى ورفع مقته وغضبه عن الجميع إذا ما سكتوا عن المنكر وفى استطاعتهم إزالته، قال تعالى: "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب" "الأنفال 25" وعليه ألاّ ييأس من الاستجابة، فقد قال تعالى: "وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" "الذاريات 55
|