|
في القسم غير محدد
| كتب سعيد فريحه |
| |
أنَا وَالهارَاكِيري
اكتب هذه (الجعبة) من طوكيو، من غرفتي في (أوتاني الجديد).
اكتبها، لا لأبدأ بها فصول رحلتي، بل لأنفّس عن صدري في هذه اللحظة.
الساعة الآن الرابعة صباحاً بتوقيت طوكيو.
والتاسعة مساءً بتوقيت بيروت.
أي ان الشمس التي ستشرق هنا بعد ساعتين، ستشرق عندنا في لبنان بعد تسع ساعات.
وفي لندن بعد احدى عشرة ساعة.
المهم...
انني منذ وصولي الى طوكيو وأنا أعاني الأرق والبرد والزكام والسعال الديكي!
فضلاً عن الشوق والحنين الى الوطن والاهل وأحباء القلب جميعاً.
وقد حاولت معالجة الأرق بالمطالعة، بالحبوب المنومة، بالاستسلام الى حلم جميل، ولكن بدون فائدة!
كما حاولت معالجة البرد والزكام باللجوء الى الفراش و(الكوكعة) تحت اللحاف، ولكن البرد اللعين ظل يخترق لحمي وعظامي ويحولني الى قطعة من الجليد!
ويحول الغرفة الى براد (جيبسون)!
وسبب البرد الشديد حلول فصل الشتاء في طوكيو، ووجود جهاز تكييف الهواء في الغرفة.
وعبثاً جربت اقفال جهاز التكييف، فاتضح انه مثل حكم شاه ايران، يدار من الخارج!
وهكذا فرض عليّ البرد في الفندق الضخم.
ومع البرد الزكام.
ومع الزكام الأرق.
ومع الأرق نوبات السعال.
ومع هذا كله، التدخين!
نعم، اني اكح وادخن وادخن واكح على الرغم من معرفتي أن بين الكح والتدخين خطاً بشعاً اسمه: (الطرونبوز)!
او انفجار الرئة!
او ذاك الداء الذي لا يرجى منه الشفاء!
ولكن ما الحيلة? اني ضعيف جداً مع هذه الساحرة القاهرة التي اسمها: السيجارة.
وقد استطيع ان اعيش من دون طعام ولا شراب ولا معصية، ولكنني لا استطيع ان اعيش لحظة واحدة بدون سيجارة.
انها معي دائماً، في الفرح والترح، في العافية والمرض، قبل الطعام وبعده وفي أثنائه!
معي في كل وقت وكل مكان، معي في لبنان، معي في اليابان، معي في براد جيبسون... انها لا تفارقني أبداً، في كل خطوة، وكل سرحة، وكل كلمة اخطها على الورق! انني احبها ولو احرقت اصابعي.
احبها ولو مزقت رئتي.
احبها واتحدى ان يحبها احد مثلي، وعلى طريقتي، اذ لا اكاد اشعلها حتى اطفئها، فأنا لا اطيق ان أراها تحترق، ولا أطيق ان أراها بدون احتراق، فهي عندي مثل الكأس، بل هي والكأس... وبعدهما الطوفان!
وكان من جراء التدخين المتواصل ان عبق الدخان في الغرفة واصبحت ارى الاشياء بصعوبة.
وخطر لي ان افتح زجاج النافذة، فاذا بي اجده جزءاً من الحائط.
وكذلك خطر لي ان افتح باب الغرفة، ولكنني خشيت ان يتسرب الدخان ويتسرب معه صوت سعالي الى آذان النائمين والنائمات في الغرف المجاورة، وبينهم رفيق الرحلة الزميل العزيز سليم اللوزي، فصرفت النظر.
وحرت ماذا افعل في غرفتي، في وحدتي، في مكاني البعيد!
هل اذهب واوقظ زميلي النائم وانقل اليه العدوى، ثم اسأله علاجاً لحالتي التعيسة?
ام اغادر غرفتي الى الشارع الخالي الا من الظلام ورذاذ المطر?
ورأيت في النهاية ان لا بد من الانتظار ريثما تشرق الشمس ويطلع النهار، وعندئذ اطلب من ادارة الفندق طبيباً يصف لي علاجاً للأرق والسعال والشوق المدمر!
ولكن ما بال الشمس في اليابان لا تشرق بسهولة? ما بالها تبطىء في المجيء? ألم يطلق على هذه البلاد اسم: (بلاد الشمس)?... فأين هي الشمس? انني انتظرها وكأنني على موعد معها، فلماذا تخلف موعدها وتتركني حبيس الغرفة وجوها العابق بدخان السجائر والأفكار السوداء?!
لقد طال ليلي وطال غياب الشمس عني، أنا الذي ما جئت الى اليابان الا لأستعجل الفجر واستبق الزمن، فكانت النتيجة ان اصبت بخيبة أمل مشحونة بالأرق والزكام والسعال الديكي!
* * *
وفي لحظة من لحظات اليأس خطر لي ان احطم زجاج النافذة واقفز الى الشارع واضعاً بذلك نهاية سريعة لرحلتي وحياتي المليئة بالمتاعب والزكام ودعاوى محكمة المطبوعات!
ونظرت الى المقعد وقلت لنفسي: هيا حطم به الزجاج واقفز!
هيا تشجع يا استاذ، يا محترم، يا مسافر وحدك...
هيا وكفى ارقاً!
هيا وكفى برداً!
هيا وكفى زكاماً، كفى سعالاً، كفى انتظاراً لشروق الشمس!
صحيح ان الانتحار ضعف وجبن، ولكنه في اليابان شجاعة وبطولة، فلماذا لا تكون بطلاً وتنتحر?
لماذا لا تغتنم هذه الفرصة الذهبية، فرصة وجودك في عاصمة الانتحار والمنتحرين الأبطال، وتختصر البقية الباقية من الحياة بقفزة الى الشارع?!
لقد أديت قسطك في خدمة وطنك وأهلك ومهنتك، ولم يعد من الحق ان تطالب بالمزيد.
ان عشرات الكتاب والصحافيين الذين مروا قبلك لم يعطوا اكثر مما اعطيت، ولم يتركوا لأولادهم اكثر مما تركت...
اذاً فباستطاعتك ان تتوارى راضياً مطمئناً خفيف الظل.
ولا تنسَ انك غادرت وطنك وأهلك وأحباء قلبك وانت سليم معافى، وهم سليمون معافون، فما عليك الا ان تترك هذه الصورة الجميلة في خيالك وخيالهم، وتقفز من النافذة!
ولكن...
هل يحسبها اليابانيون بطولة?
ان طريقتهم في الانتحار هي (الهاراكيري)، وليست القفز من النافذة مثل القطط والأرانب!
وعلى هذا فلن اعتبر بطلاً الا اذا انتحرت بالطريقة نفسها التي ينتحرون بها في اليابان، اي بـ (الهاراكيري)!
ولكن من اين آتي بخنجر او بسيف في هذا الوقت?
ومن قال لليابانيين ان طريقتهم في الانتحار هي الفُضلى، وهي رمز البطولة?
بل من قال لهم اني ارضى ان امزق معدتي وأحشائي، وأرضى ان اشاهد مصاريني أمامي قبل طلوع الروح?!
اذا كانت هذه هي البطولة، فارجو المعذرة اذا قلت: طِز فيها!
وطز في (الهاراكيري)!
وطز في الانتحار أصلاً!
ومرحى للحياة بحلوها ومرها وغياب شمسها في اليابان.
مرحى لها ولفتيات الجيشا يداوين غريب الديار بالتي كانت هي الداء!
ويبعثن فيه الدفء والأمل ويشفينه من الزكام.
وبعد...
هذه هي الشمس تشرق أخيراً.
وهذا هو صوت الزميل العزيز سليم اللوزي يسألني بالتليفون: كيف اصبحت?
فأجيب: )كما امسيت، بلا نوم ولا فراش دافىء)!
قال: انا الشيء نفسه يا ابا عصام، لا نمت ولا دفيت ولا بطلت التعطيس!
- شو الحل?
- الحل نلبس وننزل الى الطعام لتدفأ عظامنا!
وهكذا كان، وستأتي التفاصيل في حينها!
اما الآن فاكتفي بالقول اني نفست عن صدري وانتهى الأمر.
وطوبى للقلم، انه خير علاج لكل أزمة نفسية اتعرض لها في وطني، او في ديار الغربة!
ما من مرة لجأت اليه الا كان معيني على تفريج كربي وتحويل ظلامي الى نور ويأسي الى رجاء.
وتحويل تفكيري في الانتحار الى اصرار على الحياة.
وعلى مواصلة الرحلة، من بيروت الى الشرق الأقصى، الى القطب الشمالي، الى قرب جدار المدرسة في لندن!
هناك، قرب الجدار وتنتهي كل المتاعب.
هناك، وتبدو الحياة كما هي في الأصل، حلوة وممتعة.
بل هناك، واتطهر من ذنوبي وآثامي وأغدو انساناً بريئاً طاهراً جديراً بملكوت السموات.
ذلك اني أب...
وأبوتي، وكل ابوة تزخر بالحب والحنان، هي الوسيلة الى اكتساب رضى السماء وغفرانها.
وهي الطريق الى السعادة.
ثم الطريق الى الجنة! |
|
الوصف
مدونة متخصصة في معالجة وباء التدخين . مضاره ، طرق علاجه ، آخر الأخبار المتعلقة.
الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
مدوناتي الاخيرة
- التدخيييييييييين
- لحماية الصغار من مخاطر التعود على التدخين وادمانه.
- خلال ورشة عمل بمناسبة اليوم العالمي لوقف التدخين
- الأرقام مفزعة: 25 % نسبة نمو أعداد الطلبة المدخنين.. و10% زيادة في عدد المدخنات
- أطباء يحذرون من خطورة تزايد الأمراض المرتبطة مباشرة بالتدخين
- التبغ يحتوي على 4 آلاف مادة كيماوية كلها سامة
- التدخين
- إهماله يؤدي الى مضاعفات خطيرة... التهاب المسالك البولية عند النساء ... الوقاية بالنظافة وشرب الماء
- التدخين آفة عربية
- أول طبيب في ألمانيا يرفض إجراء جراحات للمدخنين
- ظروف العراق هل طردت العيب عن تدخين الفتيات
- تنظيف الرئتين عند المدخنين والاقلاع عن التدخين
- مجلس منطقة الرياض يؤكد أهمية التقيد بمنع التدخين بتاتاً في صالات مطارات المملكة
- دراسة أمريكية: حظر التدخين يؤثر إيجاباً على المراهقين
- السجائر داء.. والسواك الدواء
- التدخين والمجتمع المحافظ !
- دور المرأة في مكافحة التبغ
- مكافحة التبغ لدى المرأة
- أين لجنة الظواهر السلبية من مقاهي الشيشة؟
- شعبية «الشيشة» تتسع في أوروبا وأمريكا.. ونصف طلاب جامعة أمريكية قاموا بتجربتها
- الشيشة
- التدخين..تصحيح بعض المفاهيم ووسائل أخرى للامتناع
- حظر التدخين في هولندا واستثناء تدخين الماريجوانا
- تدخين أطفالنا: استعجال للرجولة أم سبب للكوارث؟! بقلم: عزيز العصا
- سجائر إلكترونية خالية من الدخان ولا تؤذي الصحة
- قطر خالية من التدخين عام 2000
- عجائب الرياض السبع
- الشيشة والقانون، من المنتصر ومن المهزوم
- التدخين جريمة العصر!
- مشاهد يعتليها الدخان
- لبنان الرابع عالمياً في استهلاك التبغ..
- هل تعلم..؟
- التدخين في سوريا
- شددت الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين على أهمية عدم بيع الدخان للأحداث والمراهقين بهدف جعل شراء السجائر أمراً صعباً بالنسبة للقصر.
- سيجارة تتوسط الأنامل الناعمة... ودخانها وبال على الأم وجنينها !
- غزة- تقرير معا- أنت مدخن في هذه الأوضاع؟ الإجابة "وشو يعني نعمل"؟ التساؤل يحملك إلى حساب كم علبة دخان ينفثها المدخنون في غزة وكم تكلف وفيما إذا كان أفراد الأسرة أحق بثمنها أم لا؟.
- نظمت أرامكو السعودية مطلع الأسبوع الحالي حملة التوعية الصحية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي يحتفى به سنوياً في الحادي والثلاثين من مايو .
- شركات التبغ تنفق عشرات المليارات لاصطياد المراهقين
- دق مسؤول سعودي ناقوس الخطر، بعد أن كشفت دراسة حديثة انتشار التدخين بين طالبات المرحلة المتوسطة
- مصر: دراسة جامعية تحذر من أثر التدخين على طلاب المدارس
عناوين أخرى
- اكتب كوم
- إبدأ مدونتك
- دليل المدونات
|