التدخين

الشيشة والقانون، من المنتصر ومن المهزوم

في القسم غير محدد
الشيشة والقانون، من المنتصر ومن المهزوم
حيدر البطاط
حيدر البطاط
بي بي سي لندن

الشيشة
اعداد من الشيشة في انتظار زبائن اختفوا

احتفالية نهاية مايو/ ايار من كل سنة، وهو اليوم العالمي لمكافحة التدخين، ترافقت هذا العام بمزيد من القيود والتضييق الحكومي في العديد من البلدان، وخصوصا الغربية منها، في اطار الجهد الدولي لمحافحة التدخين والحد من اخطاره.

وبريطانيا من الدول التي سنّت قبل اشهر قوانين منع التدخين في الامكان العامة المغلقة، الامر الذي وضع حدا لثقافة الشيشة او الارجيلة التي انتشرت لعدة سنوات في "اجور رود" او شارع اجور، الذي يعد واحدا من اشهر شوارع العاصمة لندن بالنسبة للعرب.

اجور رود شارع مزدحم متقاطع مع شارع اوكسفورد الشهير والاكثر ازدحاما طوال ايام الاسبوع.

شارع العرب بدا اقل حيوية مما كان عليه منذ زرته آخر مرة قبل بضع سنوات، مقاهى الشيشة ومطاعم الشاورما ليست كعهدها، فما السبب؟

الشيشة، او فقدانها، هي السبب، هذا ما قاله صلاح رحيم صاحب مقهى في وسط اجور رود، حيث وجه فيها اللوم الى الحكومة البريطانية لتقييدها تدخين الشيشة، مثل السيجارة، في الاماكن المغلقة عملا بالقوانين الاوروبية وتماشيا مع التوجه العالمي.

صاحب مقهى في اجور رود
صلاح يلوم حكومة بريطانيا بتدهور الشيشة

يقول رحيم، كما هو حال من قابلتهم من زبائن واصحاب العمل، ان الحكومة البريطانية تكيل بمكيالين ولا تعامل الجميع بنزاهة وعدالة، مشتكيا من انها تصدر قوانين كهذه من جهة ولا تعالج الموضوع من اصله، تاركة شركات صناعات التبغ تصول وتجول دون قيود، ويتهمها بانها لا تسعى الى حل مشكلة التدخين من الجذور.

رحيم تحدث بأسى عن تراجع كبير في عمل المطاعم والمقاهي، وقال انها خسرت اكثر من نصف انتاجيتها وبالتالي نصف ارباحها بعد قرار منع التدخين، وهو ما دفع العديد من اصحاب تلك الاماكن الى عرضها للبيع، لكن المشترين قلائل، فلا احد يريد التورط في مغامرة تجارية تتجه نحو الخسارة.

سراديب الشيشة

الضرر الذي احس به اصحاب المقاهي دفع البعض الى التحايل على القانون، تحايل تمثل في ترتيب جلسات تدخين شيشة في سراديب تحت الارض او وراء صالات المقاهي بدون علم السلطات البلدية خشية الغرامات المالية الباهظة وربما المغامرة باقفال المحل، وهو السبب وراء تجنب جميع من تحدثنا اليهم الخوض في الموضوع.

اشرف ابراهيم وكيل عقارات في منطقة اجور رود اكد وجود هذه السراديب، او الغرز كما يسميها المصريون، وقال انها تُفتح امام نوعية معينة من الزبائن المعروفين، وعلى الاخص في الاوقات التي تخف فيها الرقابة البلدية، اي في المساء واوقات السهرة.

ويجد ابراهيم تبريرا لهذه الحلول الـ "تحت ارضية" بالقول ان اصحاب المطاعم والمقاهي وجدوا انفسهم امام خيار النزول تحت الارض او احتمال خسارتهم لتجارتهم.

فالشيشة، حسب رأيه، كانت تدر نحو 90 في المئة ربحا مقابل 20 او 30 في المئة بالنسبة للخدمات الاخرى مثل المأكولات او المرطبات.

ويؤكد ابراهيم وجود زبائن لهذه السراديب، لكن الصورة تغيرت الى غير رجعة على ما يبدو، والتحول السردابي لن يعد امجاد الشيشة التي كانت ذريعة للقاءات الاجتماعية والتعارف بين العرب والشرق اوسطيين عموما، فالايرانيون والاتراك والباكستانيون وحتى الافغان هم من عشاق الشيشة ايضا، وان على نحو مختلف.

هناك اذن زبائن مخلصون مستعدون لانتهاك القانون من اجل متعة الشيشة، وهذه هي ياسمين، شابة عربية لا يزيد عمرها عن الثامنة عشرة تدافع بقوة عن حقها في تدخين الشيشة.

عربية ياسمين كانت ضعيفة فتحولت الى الحديث باللغة الانكليزية قائلة انها مستعدة للنزول الى السرداب لو تطلب الامر من اجل "التمتع" بنفخ الدخان المخلوط بمذاقات معطرة.

كوماندوز الشيشة
مدخن شيشة في اجور رود
كوماندوز الشيشة في مواجهة امام القوانين

وتقول ياسمين انها على استعداد ان تنشط في تقديم التماس الى رئاسة الوزراء البريطانية لاستثناء المقاهي العربية من قرار الحظر.

الملاحظ ان لا احد ممن تحدثت اليهم كان معنيا او منتبها الى ان جوهر سن تلك القوانين لا يتعلق بقضية الرأي او الاختيار او التفضيل، بقدر ما هو متعلق اولا واخيرا بالصحة، فالمؤسسة الصحية في بريطانيا تنفق مليارات الجنيهات الاسترلينية لمعالجة عواقب التدخين وامراضه.

كما انه متعلق ايضا بالحفاظ على صحة مرتادي الامكان المغلقة من غير المدخنين، وهم الاغلبية الساحقة من الناس، الذين انتصرت الحكومة لارادتهم في وقف ما يعتبرونه تجاوز الاقلية المدخنة على حقوقهم.

الواضح ان "كوماندوز" الشيشة مصرون على الاستمرار في نفخ دخانهم، الا ان الحكومات ليست في وارد السكوت عنهم.

المؤشرات تقول ان النصر صار في جانب غير المدخنين، على الاقل في الدول المتقدمة، وهو ما يعني ان دخان الشيشة سيطير ويتلاشى بلا رجعة، وعلى هؤلاء المقاتلين الاشاوس رمي يمين الطلاق على شيشتهم الاثيرة، وان لم يفعلوا فلا بد انها هي التي ستطلقهم.

01:27 م

 - 

06/ 7/2008


الصفحة السابقة الصفحة التالي
الوصف
مدونة متخصصة في معالجة وباء التدخين . مضاره ، طرق علاجه ، آخر الأخبار المتعلقة.
الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
مدوناتي الاخيرة
- التدخيييييييييين
- لحماية الصغار من مخاطر التعود على التدخين وادمانه.
- خلال ورشة عمل بمناسبة اليوم العالمي لوقف التدخين
- الأرقام مفزعة: 25 % نسبة نمو أعداد الطلبة المدخنين.. و10% زيادة في عدد المدخنات
- أطباء يحذرون من خطورة تزايد الأمراض المرتبطة مباشرة بالتدخين
- التبغ يحتوي على 4 آلاف مادة كيماوية كلها سامة
- التدخين
- إهماله يؤدي الى مضاعفات خطيرة... التهاب المسالك البولية عند النساء ... الوقاية بالنظافة وشرب الماء
- التدخين آفة عربية
- أول طبيب في ألمانيا يرفض إجراء جراحات للمدخنين
- ظروف العراق هل طردت العيب عن تدخين الفتيات
- تنظيف الرئتين عند المدخنين والاقلاع عن التدخين
- مجلس منطقة الرياض يؤكد أهمية التقيد بمنع التدخين بتاتاً في صالات مطارات المملكة
- دراسة أمريكية: حظر التدخين يؤثر إيجاباً على المراهقين
- السجائر داء.. والسواك الدواء
- التدخين والمجتمع المحافظ !
- دور المرأة في مكافحة التبغ
- مكافحة التبغ لدى المرأة
- أين لجنة الظواهر السلبية من مقاهي الشيشة؟
- شعبية «الشيشة» تتسع في أوروبا وأمريكا.. ونصف طلاب جامعة أمريكية قاموا بتجربتها
- الشيشة
- التدخين..تصحيح بعض المفاهيم ووسائل أخرى للامتناع
- حظر التدخين في هولندا واستثناء تدخين الماريجوانا
- تدخين أطفالنا: استعجال للرجولة أم سبب للكوارث؟! بقلم: عزيز العصا
- سجائر إلكترونية خالية من الدخان ولا تؤذي الصحة
- قطر خالية من التدخين عام 2000
- عجائب الرياض السبع
- الشيشة والقانون، من المنتصر ومن المهزوم
- التدخين جريمة العصر!
- مشاهد يعتليها الدخان
- لبنان الرابع عالمياً في استهلاك التبغ..
- هل تعلم..؟
- التدخين في سوريا
- شددت الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين على أهمية عدم بيع الدخان للأحداث والمراهقين بهدف جعل شراء السجائر أمراً صعباً بالنسبة للقصر.
- سيجارة تتوسط الأنامل الناعمة... ودخانها وبال على الأم وجنينها !
- غزة- تقرير معا- أنت مدخن في هذه الأوضاع؟ الإجابة "وشو يعني نعمل"؟ التساؤل يحملك إلى حساب كم علبة دخان ينفثها المدخنون في غزة وكم تكلف وفيما إذا كان أفراد الأسرة أحق بثمنها أم لا؟.
- نظمت أرامكو السعودية مطلع الأسبوع الحالي حملة التوعية الصحية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي يحتفى به سنوياً في الحادي والثلاثين من مايو .
- شركات التبغ تنفق عشرات المليارات لاصطياد المراهقين
- دق مسؤول سعودي ناقوس الخطر، بعد أن كشفت دراسة حديثة انتشار التدخين بين طالبات المرحلة المتوسطة
- مصر: دراسة جامعية تحذر من أثر التدخين على طلاب المدارس

عناوين أخرى
- اكتب كوم
- إبدأ مدونتك
- دليل المدونات
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال